Logo

المحاماة إلى أين؟

498 مشاهدة
قراءة 2 دقيقة
المحاماة إلى أين؟
المحاماة إلى أين؟

أزمة البذلات السوداء تدخل نفقاً مظلماً: تهديد باستقالات جماعية للنقباء والمحامون يتجهون نحو تصعيد غير مسبوق

​دخلت المواجهة بين جهاز الدفاع ووزارة العدل منعطفاً كبيراً يهدد بانهيار قنوات التواصل بالكامل، بعد أن لوحت الهيئات المهنية بأوراق ضغط غير مسبوقة في تاريخ القضاء الإقليمي. ولم يعد الأمر يقتصر على مقاطعة الجلسات أو الوقفات الاحتجاجية، بل بات الأفق مفتوحاً على سيناريوهات تضع المنظومة القضائية برمتها على حافة السقوط.

​ورقة النقباء: تهديد بالاستقالة لقلب الطاولة

​في خطوة وصفت بالأخطر منذ بدء الاحتجاجات، كشفت مصادر مهنية عن لوائح يجري تدارسها خلف الأبواب المغلقة تشير إلى تهديد صريح بالاستقالة الجماعية لنقباء المحامين ورؤساء الهيئات. هذه الخطوة، إن نُفذت، لن تكون مجرد موقف سياسي، بل ستؤدي إلى:

  • فراغ مؤسساتي حاد: شلل كامل في المجالس التأديبية وإدارة الشؤون المهنية للمحامين.

  • إلغاء قنوات التنسيق: قطع الخيط الرفيع الذي يربط بين الإدارة القضائية (الوزارة والنيابة العامة) وبين الممارسين في الميدان.

  • أزمة شرعية إجرائية: غياب النقباء يمنع قانوناً اتخاذ مجموعة من القرارات والمساطر الإلزامية لاستمرار المحاكمات.

​التصعيد المفتوح: تجاوز الخطوط الحمراء

​أمام ما يصفه المحامون بـ "سياسة الأذن الصماء" التي تنهجها الحكومة، قررت التنسيقيات المهنية المرور إلى السرعة القصوى في التصعيد. ولم تعد خطط الدفاع تقتصر على القضايا المدنية، بل امتدت لتشمل مقاطعة الصناديق والمحاكم الجنائية ومحاكم الاستئناف، في خطوة تهدف إلى الضغط على المشرّع عبر إظهار الحجم الحقيقي للمحامي في تحريك عجلة العدالة اليومية.

​هواجس المستقبل: أي مصير ينتظر المحامين؟

​يرى المراقبون أن المعركة الحالية ليست وليدة اليوم، بل هي معركة وجودية ترسم ملامح المحامين مستقبلاً. يتخوف الجيل الجديد من المحامين، والطلبة المقبلون على المهنة، من أن تؤدي القوانين المقترحة إلى:

  1. تميع المهنة: إضعاف حصانة المحامي وتقليص مجالات عمله الحصرية لصالح شركات الاستشارات والوساطة الأجنبية أو الرقمية.

  2. التبعية الإدارية: تحويل المحامي من شريك مستقل في تحقيق العدالة إلى مجرد "مُعالج إجراءات" يخضع لإملاءات المنظومة الإدارية.

  3. صعوبة الاستمرارية المالية: فرض قيود ضريبية وإجرائية معقدة قد تدفع بالكثير من المكاتب الشابة إلى الإغلاق المبكر.

​"التهديد باستقالة النقباء ليس مناورة سياسية، بل هو إعلان عن وصول الحوار إلى طريق مسدود. إذا لم تراجع الحكومة حساباتها، فإننا مقبلون على جيل من المحامين مستقبلاً بلا ضمانات، وقضاء بلا روح دفاعية."

— مقتطف من تصريح عضو مجلس هيئة المحامين.


​يبقى السؤال المعلق في ردهات المحاكم المهجورة: هل تنجح لغة التهديد والتصعيد في إجبار المشرّع على التراجع، أم أن قطار القوانين الجديدة سيمضي مخلفاً وراءه شرخاً عميقاً في جسد العدالة؟

الوسوم والمواضيع

مشاركة المقال

مشاركة المقال